حسن الأمين

118

الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي

بكل وضوح أن هدفهم استئصال النزاريين ولقوا بين المسلمين من يحرضهم على ذلك ويمهد لهم السبيل . بعص المسلمين الذين كان الخطر المغولي لا يزال جاثما على أبوابهم بكل جبروته وقوته بعد غزو جنگيز خان ، لم يروا في وثنية المغول إلحادا ، وإنا رأوا هذا الإلحاد في عقيدة النزاريين . وأصبح هم المسلمين لا العمل على وضع الخطط للمستقبل القريب البعيد ، والاعتبار من الماضي بالتفكير في تنظيم القوى الإسلامية وجمع صفوفها لتكون سدا منيعا في وجه غزو مغولي جديد متوقع في كل ساعة . لم يصبح همهم هذا ، بل كان همهم كيف نقضي على النزاريين وقلاعهم . إن التخلص من تلك الدعوة وأصحابها شئ لا يلام عليه من يريدون التخلص منها ومنهم ، ولكن على أن يتم ذلك بالقوى الذاتية ، لا سيما المعنوية منها من إقناع ودليل وحجة ، لا باستدعاء الأجنبي الوثني الطامع بالبلاد الإسلامية ، والذي هو في الوقت نفسه أشد إلحادا من كل ملحد ، وأفضع فتكا من كل فاتك . كان ( منكوقا آن ) حفيد جنگيز هو الذي انتهت إليه خلافة جنگيز ، وكان هو الحاكم الذي تسير بإشارته جيوش المغول في كل مكان . وكان له عدة إخوة يقودون جيوشه ويحكمون باسمه ، أحدهم هولاكو . على منكوقا آن هذا كان يتردد قاضي قضاة المسلمين شمس الدين القزويني ، وكان هم هذا القاضي أن يثير حفيظة الإمبراطور المغولي على النزاريين ويحرضه على اقتحام بلادهم ، فلم يترك وسيلة من الوسائل إلا استغلها لإنجاح مقصده . يقول رشيد الدين الهمذاني في كتابه جامع التواريخ في الصفحة 233 ، من المجلد الثاني - الجزء الأول : " في ذلك الوقت جان قاضي القضاة المرحوم شمس الدين القزويني موجودا في بلاط الخان . وذات يوم ظهر للخان مرتديا الزرد وأخبره أنه يلبسه تحت ثيابه خشية الملاحدة ، كما سرد له طرفا من اعتداءاتهم وغاراتهم . وكان الخان يتوسم في أخيه هولاكو مخايل الملك ، ويرى في عزائمه مراسم الفتح والغزو . وكان قد تفكر فرأى أن بعض ممالك العالم قد دخل فعلا في